عبد القادر الجيلاني
279
سر الأسرار ومظهر الأنوار فيما يحتاج إليه الأبرار
يا غلام اتبع العقل وقد وقف بك على محجة طريق السعادة الكبرى وفارق نفسك وهواك وقد رأيت العجب الروح سماوية غيبته والنفس ترابية أرضية طار طائر اللطيف من وكر الكثيف بجناح العناية إلى شجرة العلا وأوكر في غصن القرب وغرد بتلحين لسان الشوق وناغى نديم الآنس والتقط جواهر الحقائق من بين أكتاف المعارف وبقي الكثيف محصورا في قفص ظلمة وجوده إذا فنيت القوالب بقيت أسرار القلوب إن نظر إلى قلبك نظرة إقامة مقام عرشه وأودعه حقائق العلوم وجعله خزانة أسرار المعرفة فحينئذ ترى بعقلك جمال الأزل وتعرض عن كل شيء متصف بصفات الحدث وتقابل بصيرة سرك أشخاص عوالم الملكوت في مرآة القرب وتجلى على عين سريرتك عرائس الفتح في مجلس الكشف عن حقائق الآيات فإذا آثار متلوحات الأكوان ممحوة من لوح همتك يا هذا العقول المنشورة سرج الفحول في ظلمة الأفكار الصافية أدلة أرباب المعارف والعناية السابقة تكشف عن وجود خود اليقين نقاب شكك إذا تزاحمت الظنون والإرادة اللاحقة تقطع أفكار الباطل بيد الحق إذا تقاصرت الأدلة . وقال رضي اللّه عنه في الاسم الأعظم اسم اللّه الأعظم هو اللّه وإنما يستجاب لك إذا قلت اللّه وليس في قلبك غيره بسم اللّه من المعارف بمنزلة كن من اللّه تعالى هذه كلمة تزيل الهم هذه كلمة تكشف الغم هذه كلمة تبطل السم هذه كلمة نورها يعم . اللّه يغلب كل غالب اللّه مظهر العجائب اللّه سلطانه رفيع جنابه منيع اللّه مطلع على العباد اللّه رقيب على القلب والفؤاد اللّه قاهر الجبابرة اللّه قاصم الأكاسرة اللّه عالم السر والعلانية اللّه لا يخفى عليه خافية من كان للّه كان في حفظ اللّه تعالى من أحب اللّه تعالى لا يرى غير اللّه تعالى من سلك طريق اللّه وصل إلى اللّه تعالى ومن وصل إلى اللّه تعالى عاش في كنف اللّه تعالى من اشتاق إلى اللّه تعالى أنس باللّه تعالى من ترك الأغيار صفا وقته مع اللّه تعالى أقرع باب اللّه تعالى ألجأ إلى اللّه تعالى توكل على اللّه تعالى يا معرضا أرجع إلى اللّه تعالى هذا سماع اسمي في دار الفناء فكيف في دار البقاء ، هذا في دار المحنة فكيف في دار النعمة ، هذا اسمي وأنت على الباب فكيف إذا كشف الحجاب ، هذا وقد ناديت فكيف إذا تجليت القوم في المشاهدة وأبحر الوصل عليهم واردة المحب كالطير لا ينام في الأشجار يناغي حبيبه في الأسحار تهب رائحة القرب على قلوبهم فيشتاقون إلى ربهم اذكروني بالتسليم والتفويض أذكركم بأصلح الاختيار بيانه قوله تعالى : وَمَنْ